Sunday, March 18, 2012

الخروج من جنة الحكومة ... وما يتبعها








بعدما اتخرجت بـ 3 شهور "فنون جميلة - قسم عمارة" اشتغلت عن طريق الواسطة "أبناء العاملين" مهندسة تخطيط فى هيئة تابعة لوزارة الإسكان .. قضيت سنتين من اسوأ سنين عمرى .. يعنى لو غضّينا النظر عن أصحاب حقيقين عملتهم فى الهيئة .. فأنا فعليا وحرفيا ضيّعت سنتين مهمين جدا فى حياتى، أعتقد إن الكل عارف إن السنين القليلة اللى بعد التخرج بتكون الأهم فى تحديد المصير والمستقبل، وضاعوا منى فى مكان بيروقراطى بتتحكم فيه مديرة مستبدة بتكرهنى ومنعت عنى أى وسيلة لاكتساب خبرة فى المجال، الكل كان عارف كده وبسبب البيروقراطية لم يكن فى الإمكان تغيير الإدارة، وعلشان كده أكملت السنتين تحت رحمة من لا ترحم ، وعلشان كده قبلت إنى أفضل سنتين من غير خبرة ومن غير شغل حقيقى يساوى المرتب اللى بآخده، ولكن ساكتة لإنى فعلا كنت محتاجة المرتب، ومش هنضحك على بعض.

المهم فى أول فرصة حقيقية لىّ انتهزتها وبكامل قوتى أعلنت رفضى للوضع ده واعتمدت فى رفضى على أسباب من نوعية مش هالاحق على الجواز والشغل، أنا هاسكن فى العبور وشغلى فى وسط البلد ومش باعرف أسوق، أى أسباب قد يقبلها البعض من "المنطقيين" لكنها أسباب غير حقيقية بالمرة لإنى مستعدة إنى أروح الهرم بالمواصلات لو حاجة أنا فعلا باحبها .. لكن عند التكلم مع "المنطقيين" عليك أن تتكلم بأسبابهم .. المهم .. طبعا قرار زى ده أثار مامتى بشكل غير طبيعى .. وكانت بتحاول تثنينى عنه، مرة بالابتسام ومرات بالتهديد ، آخر مرة قالتلى أنا مش عارفة مين قارى عليكى "بمعنى آخر مين ساحرلك" .. ودى كانت زى ما بيقولوا القشة التى قسمت ظهر البعير .. كان رد فعلى عنيف إلى حد ما فبطلّت تكلمنى فى الموضوع.

الظريف فى الموضوع إن ناس كتيرة شايفانى فعلا اتجننت ولسة مقتنعين بمقولة "إن فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه"، مش عارفة ليه يعنى، إيه الرائع إن حد يفضل فى مكان مش مكانه فى العالم، ومع العلم يعنى برضه إن اللى عارفين القصة كوي أنا مش متثبتة فى الحكومة ولا حتى بعقد حكومى ، أنا كنت بعقد خاص متعاقد مع الحكومة، يعنى علشان أبقى يا حسرة دى سابت الحكومة كان هيبقى قدامى بتاعع 5 سنين تانيين قدام، ومش مضمونة ... واللى يعرف أكتر، يعرف إنى كنت اسمها مهندسة تخطيط، فعليا كنت سكرتيرة احتياطى، يعنى لما السكرتيرة بتغيب كنت أنا باحلّ محلها.. يا حلاوة، خمس سنين دراسة وتعب وتطليع فى الروح وفى الآخر سكرتيرة، وياريتنى سكرتيرة أساسية ولكنى سكرتيرة استبن.

بمناسبة الكلام عن السكرتارية، أفتكر كويس جدا إنى لما جيت أختار كلية كنت رافضة كلية هندسة بشكل قاطع وكنت عايزة أدخل آداب، بينما مامتى كانت رافضة آداب بشكل قاطع وكانت عايزانى أدخل هندسة، وكحل وسط وافقنا احنا الاتنين على فنون جميلة- 
عمارة، من ضمن أسبابها إنه ليه لأ لكلية آداب خلّت خالتى تكلمنى إنه كلية آداب وحشة وإنهم فى الآخر بيتخرجوا يشتغلوا سكرتارية، اللى هى الشغلانة اللى فى الآخر اشتغلتها ولكن تحت اسم مهندسة، واللى بالمناسبة برضه السكرتيرة اللى كنت باحل 
محلها لما بتغيب كانت متخرجة من تجارة، ولما سبت الشغل كل ما أكلم شركة طالبين فيها مترجمين أو مدرسين يقولولى "وظيفة السكرتيرة متاحة، تحبى تملى بياناتها ؟" .. وسلملى على كلية آداب.

كلمة أخيرة .. لولا لحظة ندمت فيها على دخولى الكلية دى، بالعكس إلى حد بأرجعلها حاجات كتيرة جدا باحبها فى شخصيتى، ومش ندمانة أبدا على إنى سبت لاشغل اللى كان بيستزفنى نفسيا وعاطفيا وبدنيا، وبادوّر على شغل، وباحاول ما ايأسش ، مانا 
أكيد مش فاشلة لدرجة إنى مش هاعرف أشتغل غير بواسطة، هاطوّر من نفسى، وأكيد فى الآخر يعنى هالاقى حاجة باحبها ولايقة عليا وأقدر أنجح فيها، بالرغم من أى حد.

No comments: