
"فااااااااااااااااااااار"
قلتها بكل ما أوتيت من قوة حتى أحسست أن روحى انخلعت مع نطقى لهذه الكلمة، فقام زوجى الهمام ليبحث عن الفأر حيث أشرت له بوجوده، لكنه لم يجده، لم يترك قطعة أثاث فى مكانها، ولا أثر لذلك اللعين، الشئ الذى جعل زوجى ينظر لى متسائلا:"متأكدة إنك شفتيه؟"
(( برغم صغر حجم الفأر وعدم بشاعة منظره وليس شرسا ولايوجد خطر حقيقى منه وخاصة فى منازل المدينة، فثقافة كراهية الفئران منتشرة وبشدة ولا تموت مع الزمن.))
"فااااااااااااااااااااار"
للمرة الثانية فى نفس الأسبوع أرى هذا القارض البغيض، وللمرة الثانية يشمّر زوجى الشجاع ويبحث عن الفأر ولكنه لا يجده، لايترك كرسيا إلا وقلبه، ولكن لا وجود لهذا الفأر، ينظر لى بريب قائلا:" انتى يا ستى متأكدة إنك شفتيه؟"
(( كما تشير إلى أن المرأة أكثر كرها للفئران عن الرجل، فقد أعلنت الدراسات أن الذعر الغير مبرر من الفئران عند المرأة أكثر من الرجل بنسبة عالية، الشئ الذى قد يؤدى ببعض النساء إلى الوقوع فى فخ هيستريا الفئران.))
"فااااااااااااااااااااار"
للمرة العاشرة أصرخ بهذه الكلمة المفزعة، وينهض زوجى المتشكك بتثاقل لأداء واجبه القومى فى البحث عن الفأر: يبحث بعينيه وقد يقلب هذا الكرسى أو ذاك، ثم يجلس قائلا بملل" هو يعنى ما بيطلعش غير ليكى؟"
(( وبالدراسة نجد أنه تم تطور المرأة عبر السنين السابقة من امرأة بدائية تسكن العشش إلى امرأة عصرية مثقفة متحضرة، فالفأر لم يحدث فى عالمه أى تطور يذكر. ))
"فااااااااااااااااااااار"
لا أتذكر عدد المرات التى صرخت فيها بهذه الكلمة، ولكن زوجى لا يتحرك من مكانه، لا ينبس بحرف، ولكن عينيه تقول الكثير.
(( وعلى الرغم من هذا الاختلاف الواضح فى مستوى تطور الكائنين إلا أن الفأر ظل كما هو، يجيد حرب الأعصاب و يحلو له إخافة المخلوقات الغريبة التي تمشي علي قدمين. ))
"فااااااااااااااااااااار"
أصبحت أصرخ بها فى سرى فلا أحد بما فيهم زوجى يصدقنى، يعتقدون أننى مجرد هيستسرية تخشى الفئران، فأصبحت معتادة على رؤية الفأر يوميا ليبستم فى وجهى متشفيا ويجرى ليختبئ.

